عبد الملك الجويني

322

نهاية المطلب في دراية المذهب

القياسُ على تقدير الرق في [ الحر ] ( 1 ) ، ثم يتطرق من طريق الاحتمال لو فُتح هذا الباب أمران : أحدهما - أن يُقدَّر الخمر عصيراً ، فنكون اعتبرناه بحالة إذا كان عصيراً وكان الخمرية لم تطرأ ، وهذا أمثل من تقديرها خلاً ، وقد ذكرهُ بعض الأصحاب . ومما يجري في ذلك تقدير قيمة الخمر خمراً عند من يرى للخمر قيمةً ، وكذلك القولُ في الخنزير ، وقد نصير إلى هذا الاعتبار في بعض مسائل الوصايا ، على ما سيأتي إن شاء اللهُ عز وجل . وسنُجري مثل ذلك في فروع نكاح المشركات . وكل ذلك خبطٌ ، فإن قدَّرنا هذه التغاييرَ ، فلا كلام . وإن لم نقدّرْها ، فلا خروج للحكم بصحَة البيع فيما يصح إفرادُه به إلا على رأي من يُثبت العقدَ فيما يصح العقدُ فيه بتمام الثمن ؛ فإن التوزيع قد يتعذّر ( 2 ) . وهذا أوان تمام البيان فيما نحن فيه . 3241 - وذهب المحققون إلى أن صحةَ البيع وفسادَه يُتلقى من أن العقدَ حيث يمكن التوزيع يجازُ في مورد صحيح ( 3 ) بتمام الثمن أو بقسطٍ منه . فإن رأينا الإجازة بالتمام ، لم نبعد أن نصحح العقدَ في مسألة الخمر والخنزير والميتة ، فإنا إذا كُنا لا نوزع ، لم ( 4 ) يختلف الأمر بأن يكون التوزيعُ ممكناً أو غيرَ ممكن . وإن رأينا إجازة العقد في مورده بقسطٍ من الثمنِ ، فإذا تعذّرَ التقسيطُ ، فلا وجه لتصحيح العقد . وتمام القول في هذا بذكر مسألةٍ ، وهي أن البائع إذا ضَمّ إلى المبيع القابلِ للعقد مجهولاً لا يُحاط به ، فلا مطمع في تقدير التوزيع أصلاً ، ولا خُروج للصحَّة في المعلوم إلا على إجازة العقد بتمام الثمن . فليفهم الناظر المراتبَ .

--> ( 1 ) في الأصل ، ( ه‍ 2 ) : الحرية . والمثبت من ( ص ) . ( 2 ) في ( ه‍ 2 ) ، ( ص ) : يقدّر . ( 3 ) في ( ه‍ 2 ) ، ( ص ) : في مورده الصحيح . ( 4 ) ساقطة من ( ص ) .